ابو القاسم عبد الكريم القشيري

371

شرح الأسماء الحسنى

الأنوثية ، ترى أن من سلم قلبه إلى صحبة الملك يرده بنقص زلة البشرية أنه لا يفعل ذلك . وقد روى في بعض القصص أن العبد إذا هم بالمعصية يقول اللّه تعالى : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ « 1 » فإذا عمل المعصية يقول اللّه تعالى : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ « 2 » فإذا أصر يقول اللّه تعالى : أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا « 3 » . بئس البدل من اللّه لأن ربنا عزيز لم يزل ، وغيره ذليل لم يكن ، وإذا كان الحق تعالى ينعم والعبد يشكر غيره ، ويرزق والعبد يخدم غيره ، وهو يعطى والعبد يسأل غيره ، فقد أخطأ طريق الرشد وسلك سوء الطريق . يحكى أن رجلا أتى الحجاج يسأله حاجة فوجد الحجاج في الصلاة فقال في نفسه : كيف أسأل من هو محتاج مثلي ، بل أسأل من ربى حاجتي ، فانصرف ، فلما فرغ الحجاج من صلاته دعا بالرجل فقضى له حاجته وأمر له بعشرة آلاف درهم وقال له : أعطاك من سألته وأنا ساجد .

--> ( 1 ) الزمر : 54 . ( 2 ) النور : 31 . ( 3 ) الكهف : 50 .